ابن حزم

41

المحلى

وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون ، إلى خمس وأربعين ، فإذا أدت واحدة ففيها حقة ، إلى ستين ، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة ، إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة فيها حقتان ، إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر ممن ذلك ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون . فقالوا : إن أصل هذين الحديثين الارسال ، وكذبوا في ذلك ثم لا يبالون بأن يحتجوا بهذين الحديثين ويصححونهما ، إذا وجدوا فيهما ما يوافق رأى أبي حنيفة ، فيحلونه طورا ويحرمونه طورا ! * واعترضوا فيهما بأن ابن معين ضعفهما . وليست شعري ! ما قول ابن معين في صحيفة ابن حزم وحديث على ما نراه استجاز الكلام بذكرهما ، فضلا عن أن يشتغل بتضعيفهما . وأعجب من هذا كله أن بعض مقدميهم المتأخرين عند الله تعالى . قال : لو كان هذا الحكم حقا لأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله ! . قال أبو محمد : هذا قول الروافض في الطعن علي أبى بكر ، وعمر وسائر الصحابة في العمل به ، نعم ، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نسبت إليه أنه كتب الباطل وقرنه بسيفه ثم كتمه ، وعمل به أصحابه بعده . فبطل كل ما موهوا به . والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس ، وقد خالفوا في هذا المكان النصوص والقياس ! . فهل وجدوا فريضة تعود بعد سقوطها ؟ وهل وجدوا في أوقاص الإبل وقصا من ثلاثة وثلاثين من الإبل ؟ إذ لم يجعلوا بعد الإحدى والتسعين حما زائدا إلى خمسة وعشرين ومائة ، وهل وجدوا في شئ من الإبل حكمين مختلفين في إبل واحدة ، بعضها يزكى بالإبل وبعضها يزكى بالغنم ؟ . وهم ينكرون أخذ زكاة عما أصيب في أرض خراجية ، وحجتهم في ذلك أنه لا يجوز أن يأخذوا حقين الله تعالى في مال واحد ، وهم قد جعلوا ههنا برأيهم الفاسد في مال واحد حقين : أحدهما إبل ، والثاني غنم . وهلا إذ ردوا الغنم وبنت المخاض بعد اسقاطهما ردوا أيضا في ست وثلاثين زائدة على العشرين والمائلة بنت اللبون ؟ ! . فان قالوا : منعنا من ذلك قوله عليه السلام : ( في كل خمسين حقة )